الجمعة، 15 أكتوبر 2010

أسباب أحلام اليقظة بين الكبت والهروب من الواقع


يرجع أساتذة علم النفس أسباب أحلام اليقظة الى أسباب عدة غير أنهم يتفقون على ان السبب الرئيس هو رغبة الطفل او المراهق في واقع غير الذي يتواجد فيه إما لسبب ان الواقع الذي يعيشه ممل وغير جذاب أو لأنه يستطيع من خلال التخيل ان يحقق ما لا يتمكن من يحققه في الواقع

الهروب من الواقع للتنفيس عن الكبت :

فالمراهق يدرك أن أحلام اليقظة اكثر إشباعا" له من الواقع، فعندما يشعر بأن حياته الواقعية صعبة جدا"، أو أنها غير مشبعة بشكل غير عادي وفي هذه الحالة تصبح أحلام اليقظة مهربا" ممتعا" ، فالأماني يتمّ تحقيقها من خلال الخيال ، والخيال يعطي شعورا" قويا" بالرضى بالمقارنة مع النشاطات اليومية المملة . والمراهق يرى أن أحلام اليقظة مهمة واكثر سهولة من حل المشكلات الاجتماعية أو الدراسية . وقد تستحوذ الخيالات على المراهقين أكثر ويقل بالتالي اهتمامهم بالتكيف مع محيطهم الواقعي، فهم مشبعون بأفكارهم الخاصة ، ويمضون وقتا" أطول في عالمهم الخاص . ويطور بعض المراهقين رفاقا" متخيلين ليستمدوا منهم الشعــور بوجود علاقة مريحة، وهذا ما ينطبق بشكل خاص على المراهقين الذين يشعرون بالوحدة أو ليس لهم أصدقاء، فإنهم في أحلام اليقـــظة أبطال ، فائزون، مشهورون ومحصنون من النقد أو المشاعر السلبية ، وهؤلاء المراهقين يملكون القدرة للعمل بكفاءة إلا أن مواهبهم لا تحظى بثناء الآخرين ، وإنجازهم للمهمات لا يعطى التقدير اللازم.
كما أن المراهق قد يجد في أحلامه تنفيسًا عن كبت بعض الأمور والتي قد تكون صعبة المنال أو محرمة أو يخجل الاجهار بها والتحدث عنها .

التعويض عن إعاقة حقيقية او نقص عاطفي :

غالبا" ما يحلم المراهقون ذو الإعاقات الجسديّة بأنهم طبيعيون ومشهورون، ومن الشائع ظهور أحلام اليقظة عند المراهقين الذين يعانون من إعاقة " غير مرئية " . فمثلا"، الأطفال الذين لديهم صعوبات في التعلم يبدون طبيعيين مع أنهم في الواقع يعانون إعاقة حقيقية تتمثل في عدم قدرتهم على التكيف مع محيطهم التعليمي العادي، وغالبا" ما يؤدي فشلهم المستمر إلى أحلام اليقظة كوسيلة للهرب .
وبغض النظر عن طبيعة الإعاقة فان الإحباط الحقيقي يمكن أن يؤدي بسهولة إلى مشكلة أحلام يقظة ، فالرضى أو الشعور بالقوة التي لم يتمّ الحصول عليها في العالم الواقعي يتم البحث عنها في الخيال .

أحلام اليقظة كعادة :


تبدأ اليقظة عند الأطفال الصغار، وهناك نسبة قليلة لا يستطيعون التخلص من هذه العادة. ثم تستمر هذه العادة كطريقة مألوفة في السلوك .
و نلاحظ أن بعض المراهقين يخصصون وقتا" محددا" لأحلام اليقظة، وخلال فترة عملي مع فريق من الكشافة المراهقين طرحت هذه المشكلة عليهم ومعظمهم من تلاميذ الصف ثامن ،و أعمارهم تتراوح بين 12-15 ، عبر سؤالي لهم : هل تفكرون بأنفسكم على انفراد وتحلمون وانتم يقظين؟ فكانت الإجابة نعم بالإجماع .
تنوعت الطرق فقال لي عمر.م " فقط قبل النوم أحب أن أتخيل " وأجاب فؤاد .ع : " عندما أكون بحالة حزن"
وأجابتني كارين. د :" أنها تستغرق في الأحلام عقب أي حدث مهم بالنسبة لها والتي تكون على شكل توقعات لما سينتج عن هذا الحدث".
وهكذا نجد أن أحلام اليقظة كعادة قد تظهر أثناء أوقات محددة عند البعض ، وبشكل متقطع عند البعض الآخر ، وتصبح مشكلة عند ما يغرق الفرد في خيالاته ويعيق نشاطاته الأخرى لأجلها .

وعند الخجولين تعويض عن عاطفة ناقصة :


تشكل احلام اليقظة الملاذ الآمن لمن يتعرضون لاهمال او نقص عاطفي فيلجأون الى الأحلام لتعويض هذا النقص لذلك فغالبا ما تنتشر بشكل خاص بين الأفراد الخجولين ، فالأطفال اللذين لا يشعرون بحماية الأم أو ينفصلون مبكرا عن الأهل , فيطوّرون عادة شعورا" بالخجل وبعدم القدرة على التكيف" .
وهم اذ يشعرون بالحرج والخجل في المواقف الاجتماعية فإن الخيال يمدهم بمتعة كبيرة خالية من الأحاسيس السلبية ، ومما يستدعي الاهتمام انهم غالبا" ما يصبحون اكثر قلقا" في المواقف الاجتماعية ويقل تفاعلهم مع الآخرين وتدريجيا" تصبح أحلام اليقظة اكثر تعزيزا" لهم فيزداد احتمال حدوثها.
رانية . س. عمرها 14 عامًا خجولة جدا وكثيرا ما تحاول ان تخفي معالم أنوثتها وتخجل من جسدها التقيتها مع والدتها "المتدينة " فسألتها على انفراد لماذا تخجلين من الجلوس مع زملائك من الصبيان او حتى الفتيات تبسمت وأجابت " أشعر بالحرج " فسألتها : ألا ترغبين مي اللعب والتحدث الى أصدقاء ؟ فأجابت:" ارتاح بعيدا عن الآخرين " .

غير ان المشكل الحقيقي يكمن في ان الخجل المرضي يعتبره بعض الأهل نوعًا من "حُسن السلوك " ! وفيما يتغافل المجتمع عن أبنائه يتجه المراهقون عادة الى التنفيس عن نوازعهم بشكل خاطئ عبر اللجوء الى أحلام اليقظة أو ممارسة العادات السيئة بشكل بعيد عن الأعين .
المهمة ملقاة على كافة أفراد المجتمع بدءا من الأهل والأساتذة وصولا الى الدوائر المتخصصة في مؤسسات المجتمع المدني لمنح الافراد مزيدا من الثقة بالنفس والحرية للتحول من أحلام اليقظة المشتتة للانتباه الى التخيل الخلاق الذي من شأنه أن يكشف عن ابداعٍ حقيقي .
اقرا ايضا :

ان دارت بك الدنيا فتعال الي....همسات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق